محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
485
شرح حكمة الاشراق
هذا ، أي : ازدياد اللّذّة ، بحسب ازدياد المحبّة المشوبة بالقهر ، هيهنا ، أي : في هذا العالم ، مع نقص المحبّة والقهر فيه لكثرة الحجب ، فما قولك في عالم المحبّة التّامّة والقهر التامّ الخالصين ، عالم المحبّة ، الّذي ، كلّه نور وبصيص وحياة ، إذ لا ظلمة فيه أصلا ، فيكون الأنس واللّذّة في ذلك العالم أعظم ، لكون المحبّة والقهر فيه أتمّ . ولا تظننّ أنّ الأنوار المجرّدة تصير بعد المفارقة شيئا واحدا ، فإنّ شيئين لا يصيران واحدا ، لأنّه إن بقي كلاهما فلا اتّحاد ، وإن انعدما فلا اتّحاد ، وإن بقي أحدهما وانعدم الآخر فلا اتّحاد . وليس في غير الأجسام ، أي : في المجرّدات ، اتّصال وامتزاج ليصير غير الأجسام ، يعنى المجرّدات ، بالاتّصال والامتزاج ، شيئا واحدا ، كالأجسام . والألفاظ الواردة في كلام الأنبياء والأولياء والحكماء ، الدّالّة ظواهرها على الاتّحاد والحلول ، فالمراد منها شدّة القرب ، لاستحالة الاتّحاد على المجرّدات ، لما ذكرنا ، وكذا الحلول ، لأنّه إنّما يمكن في الأعراض المفتقرة إلى المحلّ ، لا في الجواهر القائمة بذواتها . ولشدّة القرب يتوهّم الاتّحاد والحلول ويحكم به . ثمّ إذا ظهر بطلانه ، استغفروا اللّه ، كما نقل عن أبي يزيد ، والحسين بن المنصور ، والمسيح بن مريم ، وأمثالهم . والمجرّدات ، أي : النّفوس المفارقة عن الأبدان ، لا تنعدم ، بعد المفارقة ، لدوامها بدوام عللها ، كما عرفت ، وإذا كانت موجودة وليست شيئا واحدا ، فهي ممتازة امتيازا عقليّا ، لشعورها بذاتها وشعورها بأنوارها وإشراقاتها وتخصّص يبتني على تصرّفات الصّياصى . والحاصل . : أنّ الأنوار المفارقة تمتاز بهيئآت مكتسبة من التّعلّق بالأبدان وأحوالها . ولاختلاف موادّها وأزمنة حدوثها وغير ذلك ، تختلف هيئآتها ، فلا يشترك اثنان في الهيئآت من جميع الوجوه ، بل يفترقان فيها ، ويتميّز أحدهما عن الآخر بها . بل تثبت المجرّدات الإسفهبذيّة متمايزة بعد المفارقة ، بحيث ، يصير مظاهرها الأنوار التّامّة ، أي : القواهر العقليّة ، كما صارت المرايا مظاهر للمثل ، الرّوحانيّة